للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ ذَكَرَ من أول السورة إلى هنا أنواعًا من مخلوقاته تعالى على وجه الاستدلال بها على وحدانيته، ولذلك أعقبها بقوله: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾.

وفيها أيضًا تعدادٌ لنعمه على خلقه؛ ولذلك أعقبها بقوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، ثم أعقب ذلك بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: يغفر لكم التقصير في شكر نعمه.

﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ نفى عن الأصنام صفات الربوبية، وأثبت لهم أضدادها، وهي أنهم مخلوقون غير خالقين، وغير أحياء، وغير عالمين بوقت البعث، فلما قام البرهان على بطلان ربوبيتهم أثبت الربوبية لله وحده فقال: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾.

﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ أي: لم تكن لهم حياة قط ولا تكون، وذلك أغرق في موتها ممن تقدَّمتْ له حياة ثم مات، ثم يعقُب موتَه حياةٌ.

﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ الضمير في ﴿يَشْعُرُونَ﴾ للأصنام، وفي ﴿يُبْعَثُونَ﴾ للكفار الذين عبدوهم.

وقيل: إن الضميرين للكفار.

<<  <  ج: ص:  >  >>