الجحود، والجبال يراد بها: الشرائع والنبوات، شبهت بالجبال في ثبوتها، والمعنى: تحقير مكرهم؛ لأنه لا تزول منه تلك الجبال الثابتة الراسخة.
وقرأ الكسائي: ﴿لِتَزُولُ﴾ بفتح اللام ورفع ﴿تَزُولُ﴾، و «إن» - على هذه القراءة - مخففة من الثقيلة، واللام للتأكيد، والمعنى: تعظيم مكرهم؛ أي: إِنَّ مكرهم من شدته بحيث تزول منه الجبال، ولكن الله عصم ووقَّى منه.
﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ يعني: الوعد بالنصر على الكفار. فإن قيل: هلا قال: «مخلف رسلِه وعدَه»، ولم قدَّم المفعول الثاني على الأول؟.
فالجواب: أنه قدَّم الوعد ليُعلَم أنه لا يُخلف الوعد أصلًا على الإطلاق، ثم قال: ﴿رُسُلَهُ﴾؛ ليُعلَم أنه إذا لم يخلف وعد أحدٍ من الناس، فكيف يخلف وعد رسله وخيرة خلقه؟، فقدَّم الوعد أولًا؛ لقصد الإطلاق، ثم ذكر الرسل؛ لقصد التخصيص.
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ﴾ العامل في الظرف: ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾، أو محذوف.
وتبديل الأرض: بأن تكون يوم القيامة بيضاء عفراء كقُرصة النَّقي، هكذا ورد في الحديث الصحيح (١).