﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ قيل: إنها نزلت في أبي جهل.
وقيل: نزلت في قريش حين عاهدهم رسول الله ﷺ عام الحديبية، فكتب الكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال قائلهم: نحن لا نعرف الرحمن، وهذا ضعيف؛ لأن الآية نزلت قبل ذلك، ولأن تلك القصة إنما أنكروا فيها التسمية فقط.
ومعنى الآية: أنهم يكفرون بالله مع تلاوة القرآن عليهم.
﴿مَتَابِ﴾ مَفْعَل من التوبة، وهو اسم مصدر.
﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ الآية؛ جواب «لو» محذوف تقديره: لو أن قرآنا على هذه الصفة مِنْ تسيير الجبال به، وتقطيع الأرض، وتكليم الموتى؛ لم يؤمنوا به، فالمعنى كقوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ [يونس: ٩٦ - ٩٧].
وقيل: تقديره: لو أن قرآنا على هذه الصفة لكان هذا القرآن الذي هو غاية في التذكير، ونهاية في الإنذار، كقوله: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾ [الحشر: ٢١].
وقيل: هو متعلق بما قبله، والمعنى: وهم يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا سيرت به الجبال.
﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ معناه: أفلم يعلم، وهي لغة هوازن، وقرئ:«أو لم يتبين».