وإن جعلنا السجود هو المعروف بالجسد، فيكون سجود الملائكة والمؤمنين من الإنس والجن طوعًا، وأما الكره؛ فهو سجود المنافق، أو (١) سجود ظل الكافر.
﴿وَظِلَالُهُم﴾ معطوف على ﴿مَنْ﴾، والمعنى: أن الظلال تسجد غدوةً وعشية، وسجودها: انقيادها للتصرُّف بمشيئة الله ﷾.
وقيل: سجودها: فيئها بالعشي.
﴿قُلِ اللَّهُ﴾ جواب عن السؤال المتقدِّم، وهو ﴿مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وإنما جاء الجواب والسؤال من جهة واحدة؛ لأنه أمرٌ واضحٌ لا يمكن جحده ولا المخالفة فيه، ولذلك أقام به الحجة على المشركين بقوله:
﴿أَفَاتَّخَذْتُم مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ الأعمى تمثيل للكافر، والبصير تمثيل للمؤمن، و ﴿الظُّلُمَاتُ﴾ الكفر، و ﴿وَالنُّورُ﴾ الإيمان، وذلك كله على وجه التشبيه والتمثيل.
﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ ﴿أَمْ﴾ هنا بمعنى "بل" والهمزة، و ﴿خَلَقُوا﴾ صفة لـ ﴿شُرَكَاءَ﴾، والمعنى: أن الله وَقَفَهُم هل خلق شركاؤهم خلقًا كخلق الله فحملهم ذلك واشتباهه بما خلق الله على أن جعلوا إلهًا غير الله؟، ثم أبطل ذلك بقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فحصل الردُّ عليهم.