﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ يعني: صنفين من الثمر، كالأسود والأبيض، والحلو والحامض.
فإن قيل: تقتضي الآية أنه تعالى خلق من كل ثمرة صنفين، وقد خلق من كثير من الثمرات أصنافًا كثيرةً!.
فالجواب: أن ذلك زيادةٌ في الاعتبار، وأعظم في الدلالة على القدرة، فذكر الاثنين؛ لأن دلالة غيرهما (١) من باب أولى.
وقيل: إن الكلام تمَّ في قوله: ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ ثم ابتدأ بقوله: ﴿جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ﴾ يعني الذكر والأنثى.
والأول أحسن.
﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ أي: يلبسه إياه، فيصير له كالغشاء، وذلك تشبيهٌ.
﴿قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ يعني: قرى (٢) متلاصقة، ومع تلاصقها فإن أرضها تتنوع إلى طيب ورديء، وصلبٍ ورخوٍ، وغير ذلك، وكلُّ ذلك دليل على الصانع المختار المريد القادر.
﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ الصنوان: هي النخلات الكثيرة، ويكون أصلها واحدًا، وغير الصنوان: المفترق فردًا فردًا، وواحد الصنوان: صِنْوٌ.
﴿تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكْلِ﴾ حجةٌ وبرهان على أنه تعالى قدير مُريد؛ لأن اختلاف مذاقها وأشكالها وألوانها مع اتفاق الماء