للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ أي: فوق كل عالم مَنْ هو أعلم منه من البشر، أو الله ﷿.

﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ الضمير في ﴿قَالُوا﴾ لإخوة يوسف، وأشاروا إلى يوسف، ومعنى كلامهم: إن يسرق بنيامين فقد سرق أخوه يوسف من قبل؛ فهذا الأمر إنما صدر من ابني راحيل (١)، لا مِنَّا، وقصدوا بذلك رفع المَعَرَّة عن أنفسهم، ورموا بها يوسف وشقيقه.

واختلف في السرقة التي رموا بها يوسف على ثلاثة أقوال:

الأول: أن عمّته ربَّتْه، فأراد والده أن يأخذه منها، وكانت تحبه ولا تصبر عنه، فجعلت عليه مِنْطَقَةً لها، ثم قالت: إنه أخذها، فاستعبدته بذلك، وبقي عندها إلى أن ماتت.

والثاني: أنه أخذ صنما لجدِّه والدِ أمِّه فكسره.

والثالث: أنه كان يأخذ الطعام من دار أبيه ويعطيه المساكين.

﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ﴾ قال الزمخشري: الضمير للجملة التي بعد ذلك؛ وهي قوله: ﴿أَنتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾، والمعنى: قال في نفسه: ﴿أَنتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ (٢).

وقال ابن عطية: الضمير للحزازة التي وجد في نفسه من قولهم: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾، أسرّ كراهية مقالتهم، ثم جاهرهم بقوله: ﴿أَنتُمْ


(١) راحيل: اسم أمِّ يوسف وبنيامين.
(٢) انظر: الكشاف (٨/ ٤٠١ - ٤٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>