للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: حفيظٌ للحساب، عليمٌ بالألسن، واللفظ أعم من ذلك.

ويُستدلُّ بذلك أنه يجوز للرجل أن يعرِّف بنفسه ويمدح نفسه بالحق إذا جُهل أمره، وإذا (١) كان في ذلك فائدة.

﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ الإشارة بـ «ذلك» إلى ما تقدَّم من جميل صنع الله به.

ورُوي أن الملك ولَّاه في موضع العزيز، وأسند إليه جميع الأمور حتى تغلَّب على أمره، وأن امرأة العزيز شاخت وافتقرت، فتزوجها يوسف ودعا الله، فردَّ عليها جمالها وشبابها، وأنه باع من أهل مصر في أعوام القحط الطعام بالدنانير والدراهم في السنة الأولى حتى لم يبق لهم شيء منها، ثم بالحلي، ثم بالدواب، ثم بالضِّياع والعقار، ثم برقابهم حتى تملَّكهم جميعًا، ثم أعتقهم وردَّ عليهم أملاكهم.

﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ﴾ الرحمة هنا: يراد بها الدنيا، وكذلك الأجر في قوله: ﴿وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾؛ بدليل قوله بعد ذلك: ﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾، فأخبر تعالى أن رحمته في الدنيا يصيب بها من يشاء من مؤمن وكافر ومطيع وعاص، وأن المحسن لا بدَّ له من أجره في الدنيا، فالأول: في المشيئة، والثاني: واقعٌ لا محالة، ثم أخبر أن أجر الآخرة خيرٌ من ذلك كلّه للذين آمنوا وكانوا يتقون.

وفي الآية إشارةٌ إلى أن يوسف جمع الله له بين خيري الدنيا والآخرة.


(١) في أ، هـ: «أو إذا».

<<  <  ج: ص:  >  >>