أو تبرئةٌ لأنفسهن من مراودته، وتكون تبرئة يوسف بقولهن: ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾.
﴿الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ أي: تبَيَّن وظهر، ثم اعترفت على نفسها بالحق.
﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ قيل: إنه من كلام امرأة العزيز متصلًا بما قبله، والضمير في ﴿لِيَعْلَمَ﴾ و ﴿أَخُنْهُ﴾ على هذا ليوسف ﵇؛ أي: ليعلم يوسف أني لم أكذب عليه في حال غيبته، والإشارة بـ ﴿ذَلِكَ﴾ إلى توبتها وإقرارها.
وقيل: إنه من كلام يوسف ﵇، فالضمير للعزيز؛ أي: لم أخنه في زوجته في غيبته، بل تعفَّفتُ عنها، والإشارة بـ ﴿ذَلِكَ﴾ إلى توقُّفه عن الخروج من السجن حتى تظهر براءته.
﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ اختلف أيضًا هل هو من كلام امرأة العزيز، أو من كلام يوسف؟.
فإن كان من كلامها: فهو اعترافٌ بعد الاعتراف.
وإن كان من كلامه:
فهو اعترافٌ بما همَّ به على وجه خُطُورِهِ على قلبه، لا على وجه العزم والقصد.
أو قاله في عموم الأحوال على وجه التواضع.
﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ النفس هنا للجنس، والنفوس ثلاثة أنواع: