﴿قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ أي: بمعجزة، وذلك كذب منهم وجحود.
أو يكون معناه: بآية تضطرنا إلى الإيمان بك، وإن كان قد أتاهم بآية نظرية.
﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ أي: بسبب قولك.
﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ معناه: ما نقول إلَّا أن بعض آلهتنا أصابتك بجنون لما سببتها ونهيتنا عن عبادتها.
﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ هذا أمرٌ بمعنى التعجيز؛ أي: لا تقدرون أنتم ولا آلهتكم على شيء، ثم ذكر سبب قوته في نفسه وعدم مبالاته بهم، فقال: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية.
﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ أي: هي في قبضته وتحت قهره، والأخذ بالناصية تمثيل لذلك، وهذه الجملة تعليل لقوة توكله على الله وعدم مبالاته بالخلق.
﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يريد: أن أفعال الله جميلة، وقوله صدق، ووعده حق، فالاستقامة تامة.
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ﴾ أصل ﴿تَوَلَّوْا﴾ هنا: تتولوا؛ لأنه فعل مستقبل حذفت منه تاء المضارعة.
فإن قيل: كيف وقع الإبلاغ جوابًا للشرط، وقد كان الإبلاغ قبل التولّي؟.
فالجواب: أن المعنى إن تتولوا فلا عَتْبَ عليَّ؛ لأني قد أبلغتكم رسالة ربي.