﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: لا تطلب مني أمرًا لا تعلم أصوابٌ هو أم غير صواب حتى تقف على كُنْهِهِ.
فإن قيل: لم سمِّي نداؤه سؤالًا، ولا سؤال فيه؟.
فالجواب: أنه تضمَّن السؤال وإن لم يصرَّح به.
﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ «أن» في موضع مفعول من أجله؛ تقديره: أعظك؛ كراهة أن تكون من الجاهلين، وليس في ذلك وصفٌ (١) له بالجهل، بل فيه ملاطفة وإكرام.
﴿اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا﴾ أي: اهبط من السفينة بسلامة.
﴿وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّن مَعَكَ﴾ أي: ممن معك في السفينة.
واختار الزمخشري أن يكون المعنى: من ذرية مَنْ معك، ويعني به: المؤمنين إلى يوم القيامة، فـ «من» على هذا لابتداء الغاية، والتقدير: على أمم ناشئة ممن معك (٢).
وعلى الأول: تكون «من» لبيان الجنس.
﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ يعني: نمتعهم متاع الدنيا - وهم الكفار - إلى يوم القيامة.