فيكون ﴿مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ على هذا ظرفين للزمان، بمعنى: وقتَ إجرائها وإرسائها، أو ظرفين للمكان، ويكون العامل فيه (١) ما في قولك: «بسم الله» من معنى الفعل، ويكون قوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ متصلًا مع ما قبله، والجملة كلام واحد.
والوجه الثاني: أن يكون كلامين، فيوقف على ﴿ارْكَبُوا فِيهَا﴾، ويكون ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ في موضع خبر، و ﴿مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ مبتدأ بمعنى المصدر؛ أي: إجراؤها وإرساؤها، ويكون ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ على هذا مستأنفًا غير متصل بما قبله، ولكنه من كلام نوح حسبما روي أن نوحًا كان إذا أراد أن يَجري بالسفينة قال:«بسم الله» فتجري، وإذا أراد وقوفها قال:«بسم الله» فتقف.
﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ روي أن الماء طبَّق ما بين السماء والأرض، فصار الكل كالبحر، قال ابن عطية: وهذا ضعيف، وأين كان الموج كالجبال على هذا؟ (٢).
وصوَّبه الزمخشري، وقال: كانت تجري في موج كالجبال قبل التطبيق، وقبل أن يغمر الماء الجبال (٣).
﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كان اسمه: كَنْعان، وقيل: يام، وكان له ثلاثة بنون (٤) سواه؛ وهم: سامٌ وحامٌ ويافثُ، ومنهم تناسل الخلق.
(١) في د: «فيهما». (٢) انظر: المحرر الوجيز (٤/ ٥٨٠). (٣) انظر: الكشاف (٨/ ٨٠). (٤) في د: «بنين».