للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

واختار ابن عطية أنهم أرادوا: أراذل في أفعالهم؛ لقول نوح: ﴿وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢] (١).

﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: أول الرأي، من غير نظر ولا تدبُّر.

و ﴿بَادِيَ﴾ منصوب على الظرفية، أصله: وقت حدوث أول رأيهم، والعامل فيه: ﴿اتَّبَعَكَ﴾ على أصح الأقوال، والمعنى: اتبعك الأراذل من غير نظر ولا تثبُّت.

وقيل: هو صفة لـ ﴿بَشَرًا مِثْلَنَا﴾؛ أي: غير متثبّت في الرأي.

﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ أي: من زيادة وشرف، والخطاب لنوح ومن معه.

﴿عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: على برهان وأمر جليّ، وكذلك في قصة صالح

وشعيب.

﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِندِهِ﴾ يعني: النبوَّة.

﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: خَفيت عليكم، والفاعل: البينة، أو الرحمة.

﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ أي: أَنُكْرِهُكم على قَبولها قهرًا؟، وهذا هو جواب ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾.

ومعنى الآية: أن نوحًا قال لقومه: أرأيتم إن هداني الله وأضلكم أأجبركم على الهدى وأنتم له كارهون؟.


(١) انظر: المحرر الوجيز (٦/ ٤٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>