للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ قرئ ﴿الَّذِينَ﴾ بغير واو؛ صفة لقوله: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾، أو على تقدير: هم الذين، وهذه القراءة جارية على قول من قال في الـ ﴿مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾: هم أهل مسجد الضرار.

وقرئ ﴿وَالَّذِينَ﴾ بالواو؛ عطفًا على ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾، وهذه القراءة جارية على قول من قال في المرجين: إنهم الثلاثة الذين خلفوا.

﴿ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ كان بنو عمرو بن عوف من الأنصار قد بنوا مسجد قباء، وكان رسول الله يأتيه ويصلي فيه، فحسدهم على ذلك قومهم بنو غَنْم بن عوف وبنو سالم بن عوف؛ فبنوا مسجدًا آخر مجاورًا له؛ ليقطعوا الناس عن الصلاة في مسجد قباء، وذلك هو الضرار الذي قصدوا، وسألوا من رسول الله أن يأتيه، ويصلي لهم فيه، فنزلت عليه هذه الآية.

﴿وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أرادوا أن يتفرَّق المؤمنون عن مسجد قباء.

﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: انتظارًا لمن حارب الله ورسوله، وهو أبو عامر الراهب الذي سمَّاه رسول الله : الفاسق، وكان من أهل المدينة، فلما قدمها رسول الله جاهر بالكفر والنفاق، ثم خرج إلى مكة فحزَّب الأحزاب من المشركين، فلما فتحت مكة خرج إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام، ليستنصر بقيصر فهلك هناك.

وكان أهل مسجد الضرار يقولون: إذا قدم أبو عامر المدينة يصلي في هذا المسجد.

والإشارةُ بقوله: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ إلى ما فعل مع الأحزاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>