﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ كانوا قد قالوا: نستأذنه في القعود، فإن أذن لنا قعدنا، (وإن لم يأذن لنا قعدنا)(١).
وإنما كان يظهر الصدق من الكذب لو لم يأذن لهم؛ فحينئذ كان يقعد العاصي والمنافق، ويسافر المطيع.
﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية؛ أي: لا يستأذنك في التخلف عن الغزو لغير عذر مَنْ يؤمن بالله واليوم الآخر.
﴿وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: شكَّت.
ونزلت الآية في عبد الله بن أبي بن سلول والجد بن قيس.
﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾ الآية؛ أي: لو كانت لهم نية في الغزو لاستعدوا له قبل أوانه.
﴿انْبِعَاثَهُمْ﴾ أي: خروجهم.
﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ أي: كسر عزمهم، وجعل في قلوبهم الكسل.
﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا﴾ يحتمل أن يكون القائل لهم ﴿اقْعُدُوا﴾:
هو الله تعالى؛ وذلك عبارة عن قضائه عليهم بالقعود.
ويحتمل أن يكون ذلك من قول بعضهم لبعض.
﴿مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ أي: مع النساء والصبيان وأهل الأعذار، وفي ذلك ذمّ لهم لاختلاطهم في القعود مع هؤلاء.