فبدأ أولًا بالمهاجرين، ثم ذكر الأنصار - وهم الذين آووا ونصروا -، وأثبت الولاية بينهم، وهي ولاية التعاون والتناصر.
وقيل: هي ولاية الميراث، ثم نُسخت بقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾.
﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾ لما نفى الولاية بين المؤمنين الذين هاجروا وبين المؤمنين الذين لم يهاجروا: أمر بنصرهم إن استنصروا بالمؤمنين، إلّا إذا استنتصروا على قوم بينهم وبين المؤمنين عهد، فلا ينصرونهم عليهم.
﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ﴾ ﴿إِلَّا﴾ هنا مركّبة من «إن» الشرطية و «لا» النافية.
والضمير في ﴿تَفْعَلُوهُ﴾:
لولاية المؤمنين ومعاونتهم.
أو لحفظ الميثاق الذي في قوله: ﴿إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾.
أو للنصر الذي في قوله: ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾.
والمعنى: إن لم تفعلوا ذلك تكن فتنة.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ الآية؛ ثناءٌ على المهاجرين والأنصار، ووعد لهم.
والرزق الكريم: في الجنة.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ﴾ يعني: الذين هاجروا بعد الحديبية وبيعة الرضوان.