﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ لفظه عامٌّ يراد به الخصوص؛ لأن الأموال التي تؤخذ من الكفار:
منها ما يخمَّسُ؛ وهو ما أُخِذَ على وجه الغلبةِ بعد القتال.
ومنها ما لا يخمس، بل يكون جميعه لمن أخذه؛ وهو ما أخذه من كان ببلاد الحرب من غير إيجافٍ، وما طرحه العدو خوف الغرق.
ومنها ما يكون جميعه للإمام يأخذ منه حاجته، ويصرف سائره في مصالح المسلمين؛ وهو الفيءُ الذي لم يُوجَفَ عليه بخيل ولا ركاب.
﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية؛ اختلف في قَسْمِ الخُمسِ على هذه الأصناف:
فقال قوم: يصرف على ستة أسهم: سهم الله (١) في عمارة الكعبة، وسهم النبي (٢)ﷺ في مصالح المسلمين - وقيل: للوالي (٣) بعده -، وسهمٌ لذوي القربى الذين لا تحلُّ لهم الصدقة، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل.
وقال الشافعي: على خمسة أسهم، ولا يجعل لله سهمًا مختصًّا، وإنما بدأ - عنده - بالله؛ لأن الكلَّ مُلكه.
وقال أبو حنيفة: على ثلاثة أسهم: لليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
وقال مالك: الخمس إلى اجتهاد الإمام، يأخذ منه كفايته، ويصرف الباقي في المصالح.
(١) في أ، ب: «لله». (٢) في أ، ب: «للنبي». (٣) في أ، ب، ج، هـ: «للموالي».