للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فلما انجلت الحرب واجتمع الناس رأت كلُّ فرقة أنها أحق بالغنيمة من غيرها، واختلفوا فيما بينهم، فنزلت الآية.

ومعناها: يسألونك عن حكم الغنيمة ومَن يستحقُّها.

وقيل: الأنفال هنا: ما ينفله الإمام لبعض الجيش من الغنيمة زيادةً على حظِّه.

وقد اختلف الفقهاء هل يكون ذلك التنفل (١) من الخمس - وهو قول مالك -؟ أو من الأربعة الأخماس؟ أو من رأس الغنيمة قبل إخراج الخمس؟.

﴿قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ أي: الحكم فيها لله وللرسول، لا لكم.

﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ أي: اتَّفقوا وائتلفوا، ولا تنازعوا.

و ﴿ذَاتَ﴾ هنا بمعنى: الأحوال؛ قاله الزمخشري (٢).

وقال ابن عطية: يراد بها في هذا الموضع: نفسُ الشيء وحقيقته (٣).

وقال الزُّبيدي (٤): إن إطلاق الذات على نفس الشيء وحقيقته ليس من كلام العرب (٥).


(١) في أ، ب، هـ: «المتنفّل».
(٢) انظر: الكشاف (٧/ ١٠).
(٣) انظر: المحرر الوجيز (٤/ ١٣٣).
(٤) هو أبو بكر محمد بن الحسن الزُّبيدي الأندلسي الإشبيلي النحوي، صاحب «مختصر العين» و «طبقات النحويين»، و «لحن العوام» وغيرها من المصنفات، توفي سنة (٣٧٩ هـ) انظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي (١/ ٢٥١٨)، وبغية الوعاة، للسيوطي (١/ ٨٤).
(٥) انظر: لحن العوام (ص: ١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>