للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في الدنيا، وأما إشهادهم فمعناه: أن الله نصَب لبني آدم الأدلة على ربوبيته، وشهدت بها عقولهم، فكأنه أشهدهم على أنفسهم، وقال لهم: ألست بربكم وكأنهم قالوا (١) بلسان الحال: بلى أنت ربنا.

والأول هو الصحيح؛ لتواتر الأخبار به، إلَّا أن ألفاظ الآية لا تطابقه بظاهرها، فلذلك عَدَل عنه مَنْ قال بالقول الآخر، وإنما تُطابقه بتأويل؛ وذلك أن أخذ الذرية إنما كان من صلب آدم، ولفظ الآية يقتضي أن أخذ الذرية من بني آدم!.

والجمع بينهما: أنه ذَكَر بني آدم في الآية والمراد آدم؛ كقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] الآية، على تأويل: لقد خلقنا أباكم آدم ثم صورناه.

وقال الزمخشري: إن المراد ببني آدم: أسلاف اليهود، والمراد بذريتهم: من كان في عصر النبي منهم (٢).

والصحيح المشهور: أن المراد جميع بني آدم حسبما ذكرنا.

﴿قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ قولهم ﴿بَلَى﴾: إقرارٌ منهم بأن الله ربهم؛ فإن تقديره: أنت ربنا؛ فإن «بلى» بعد التقرير تقتضي الإثبات، بخلاف «نعم»؛ فإنها إذا وردت بعد الاستفهام تقتضي الإيجاب، وإذا وردت بعد التقرير تقتضي النفي، ولذلك قال ابن عباس في هذه الآية: لو قالوا: «نعم» لكفروا.


(١) في أ، ج، هـ: «وقالوا».
(٢) انظر: الكشاف (٦/ ٦٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>