= عن ذلك: ذكره أيضًا أبو حاتم الرازي [في العلل لابنه: ٢٤٠]، ويعقوب الفسوى [المعرفة والتاريخ: ١/ ١٢١]. - فهذا فيما يتعلق بما نُسب لأحمد من تضعيف سعيد، ولعل لذلك أي لعدم ثبوت هذا الكلام عن أحمد: لم يذكره الذهبي في ميزانه، حيث قال في ترجمة سعيد: ثقة ثبت، ضعفه ابن حزم وحده. اهـ. ولم يشر لكلام أحمد. - وأما تضعيف ابن حزم فلعله اعتماد على كلام الساجي عن أحمد، كما يقول الحافظ، أو ربما شذوذ غير مستغرب من ابن حزم، ولم يقبل العلماء هذا من ابن حزم. - فقال الحافظ: وسعيد متفق على الاحتجاج به، فلا يلتفت إليه في تضعيفه. اهـ. [فتح الباري: ١٣/ ٣٦٩]. - وسعيد قد وثقة: ابن سعد وابن خزيمة والدارقطني والعجلي وغيرهم. - وقال البرذعي [سؤالاته لأبي زرعة: ٢/ ٣٦١]: قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري وسعيد بن أبي هلال = صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما، قال أبو حاتم أخاف أن يكون بعضها مراسيل عن ابن أبي فروة وابن سمعان اهـ. قال ابن رجب معلقًا: يعني مدلسة عنهما. اهـ. [فتح الباري له: ٤/ ٣٦٧، وانظر كذلك شرح علل الترمذي له: ٨٦٧ - ٨٦٨]. قلت (القائل أحمد): الحاصل من النقل السابق أن أبا حاتم يخشى من بعض أحاديث خالد وسعيد أن تكون مدلسة، ولا يرد حديثهما بالكلية. وهذا الشك من أبي حاتم يُدْفع هنا - خاصة - بأمرين: الأول: أن خالد بن يزيد قد توبع على روايته عن سعيد. - تابعه عمرو بن الحارث المصري [عند أحمد: ١٠٤٤٩] عن يحيى بن غيلان، عن رشدين عن عمرو بن الحارث، عن سعيد أن نعيمًا حدثه. - وهذا الإسناد وإن كان ضعيفًا، لضعف رشدين بن سعد - إلا أنه يُستأنس به هنا لرفع التفرد عن خالد بالحديث. الثاني: أن أحدًا من الأئمة لم يستنكر هذا الحديث على سعيد أو خالد - فيما علمت -، بل تتابعوا على تصحيحه، ومنهم: - ابن خزيمة، وابن حبان [أوردا الحديث في صحيحيهما محتجين به، ولم يعلاه بشيء]. - قال الدارقطني: هذا صحيح، ورواته كلهم ثقات اهـ. - وقال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه اهـ، وأخرجه ابن الجارود في المنتقى، وأحاديثه لا تنزل عن الحسن، - كما قال الذهبي.