للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أمراً كان مفعولا من هلاك المسلمين في مدته وتغلب التتار فإنا لله وإنا إليه راجعون.

قال الذهبي وقد بلغ ارتفاع وقوف المستنصرية في العام نيفاً وسبعين ألف مثقال وكان ابتداء عمارتها في سنة خمس وعشرين وتمت في سنة إحدى وثلاثين ونقل إليها الكتب وهي مائة وستون حملا من الكتب النفيسة وعدد فقهائها مائتان وثمانية أربعون فقيهاً من المذاهب الأربعة وأربعة مدرسون وشيخ حديث وشيخ نحو وشيخ طب وشيج فرائض ورتب فيها الخبز والطبيخ والحلاوة والفاكهة وجعل فيها ثلاثين يتيماً ووقف عليها ما لا يعبر عنه كثرة ثم سرد الذهبي القرى والرباع الموقوفة عليها وقال: وفتحت يوم الخميس في رجب وحضر القضاة والمدرسون والأعيان وسائر الدولة وكان يوماً مشهوداً.

ومن الحوادث في أيام المستنصر في سنة ثمان وعشرين أمر الملك الأشرف صاحب دمشق ببناء دار الحديث الأشرفية وفرغت في سنة ثلاثين.

وفي سنة اثنتين وثلاثين أمر المستنصر بضرب الدراهم الفضية ليتعامل بها بدلا عن قراضة الذهب فجلس الوزير وأحضر الولاة والتجار والصيارفة وفرشت الأنطاع وأفرغ عليها الدراهم وقال الوزير: قد رسم مولانا أمير المؤمنين لمعاملتكم بهذا الدراهم عوضاً عن قراضة الذهب رفقاً بكم وإنقاذاً لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوي فأعلنوا بالدعاء ثم أديرت بالعراق وسعرت كل عشرة بدينار فقال الموفق أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد:

لا عدمنا جميل رأيك فينا … أنت باعدتنا عن التطفيف

ورسمت اللجين حتى ألفنا … هـ وما كان قبل بالمألوف

ليس للجمع كان منعك للصر … ف ولكن للعدل والتعريف

وفي سنة خمس وثلاثين وستمائة ولي قضاء دمشق شمس الدين أحمد الجوني وهو أول قاض رتب مراكز الشهود بالبلد وكان قبل ذلك يذهب الناس إلى بيوت العدول يشهدونهم.

<<  <   >  >>