للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الظرف فصيح اللسان بليغ البيان له التوقيعات المسددة والكلمات المؤيدة وكانت أيامه غرة في وجه الدهر وردة في تاج الفخر.

وقال ابن واصل: كان الناصر شهماً شجاعاً ذا فكرة صائبة وعقل رصين ومكر ودهاء وله أصحاب أخبار في العراق وسائر الأطراف يطالعونه بجزيئات الأمور حتى ذكر أن رجلا ببغداد عمل دعوة وغسل يده قبل أضيافه فطالع صاحب الخبر الناصر بذلك فكتب في جواب ذلك سوء أدب من صاحب الدار وفضول من كاتب المطالعة قال وكان مع ذلك رديء السيرة في الرعية مائلا إلى الظلم والعسف ففارق أهل البلاد بلادهم وأخذ أموالهم وأملاكهم وكان يفعل أفعالا متضادة وكان يتشيع ويميل إلى مذهب الإمامية بخلاف آبائه حتى إن ابن الجوزي سئل بحضرته من أفضل الناس بعد رسول الله فقال أفضلهم بعده من كانت ابنته تحته (١) ولم يقدر أن يصرح بتفضيل أبي بكر.

وقال ابن الأثير: كان الناصر يسئ السيرة خربت في أيامه العراق مما أحدثه من الرسوم وأخذ أموالهم وأملاكهم وكان يفعل الشيء وضده وكان يرمي بالبندق ويغوي الحمام.

وقال الموفق عبد اللطيف: وفي وسط ولايته اشتغل برواية الحديث واستناب نواباً في الإجازة عنه والتسميع وأجرى عليهم جرايات وكتب للملوك والعلماء إجازات وجمع كتاباً سبعين حديثاً ووصل إلى حلب وسمعه الناس.

قال الذهبي: أجاز الناصر لجماعة من الأعيان فحدثوا عنه: منهم ابن سكينة


(١) هذه العبارة تحتمل تفضيل أبى بكر كما تحتمل تفضيل على - رضى الله تعالى عنهما! - وذلك أن فيها ضميرى غيبة - وهما الضمير فى «ابنته» والضمير فى «تحته» - وأحدهما يعود إلى النبى ، والآخر يعود إلى المراد تفضيله، فإن أعدت الأول إلى الرسول كان مضمون الكلام تفضيل على؛ لأن فاطمة بنت الرسول كانت تحته، وإن أعدت الثانى إلى الرسول كان مضمون الكلام تفضيل أبى بكر؛ لأن عائشة أم المؤمنين بنت أنى بكر كانت تحت الرسول صلوات الله وسلامه عليه.

<<  <   >  >>