للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الخليفة قال خمسمائة دينار قال هذه خمسمائة دينار خذها فقد أرسلها إليك الخليفة فإنه أعلم بحالك منذ خرجت من الهند.

وكان صدرجهان قد صار إلى بغداد ومعه جماعة من الفقهاء وواحد منهم لما خرج من داره من سمرقند على فرس جميلة فقال له أهله: لو تركتها عندنا لئلا تؤخذ منك في بغداد فقال الخليفة لا يقدر أن يأخذها مني فأمر بعض القوادين انه حين يدخل بغداد يضربه ويأخذها منه ويهرب في الزحمة ففعل فجاء الفقيه يستغيث فلا يغاث فلما رجعوا من الحج خلع على صدرجهان وأصحابه وخلع على ذلك الفقيه وقدمت له فرسه وعليها سرج من ذهب وطوق وقيل له لم يأخذ فرسك الخليفة إنما أخذها أتوني فخر مغشياً عليه وأسجل بكرامتهم.

وقال المرفق عبد اللطيف كان الناصر قد ملأ القلوب هيبة وخيفة فكان يرهبه أهل الهند ومصر كما يرهبه أهل بغداد فأحيا بهيبته الخلافة وكانت قد ماتت بموت المعتصم ثم ماتت بموته.

وكان الملوك والأكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبة وإجلالا وورد بغداد تاجر ومعه قناع دمياط المذهب فسألوه عنه فأنكر فأعطى علامات فيه: من عدده وألوانه وأصنافه فازداد إنكاره فقيل له: من العلامات أنك نقمت على مملوكك التركي فلان فأخذته إلى سيف بحر دمياط في خلوة وقتلته ودفنته هناك ولم يشعر بذلك أحد.

قال ابن النجار: دانت السلاطين للناصر ودخل في طاعته من كان من المخالفين وذلت له العتاة والطغاة وانقهرت بسيفه الجبابرة واندحض أعداؤه وكثر أنصاره وفتح البلاد العديدة وملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممن تقدمه من الخلفاء والملوك وخطب له ببلاد الأندلس وبلاد الصين وكان أشد بني العباس تنصدع لهيبته الجبال وكان حسن الخلق لطيف الخلق كامل

<<  <   >  >>