وفي سنة ثمان وعشرين غرقت بغداد غرقاً عظيماً حتى بلغت زيادة الماء تسعة عشر ذراعاً وغرق الناس والبهائم وانهدمت الدور.
وفي سنة تسع وعشرين اعتل الراضي ومات في شهر ربيع الآخر وله إحدى وثلاثون سنة ونصف وكان سمحاً كريماً أديباً شاعراً فصيحاً محباً للعلماء وله شعر مدون وسمع الحديث من البغوي وغيره.
قال الخطيب للراضي فضائل: منها أنه آخر خليفة له شعر مدون وآخر خليفة خطب يوم الجمعة وآخر خليفة جالس الندماء وكانت جوائزه وأموره على ترتيب المتقدمين وآخر خليفة سافر بزى القدماء ومن شعره:
كل صفو إلى كدر … كل أمر إلى حذر (١)
ومصير الشباب لل … موت فيه أو الكدر (٢)
در در المشيب من … واعظ ينذر البشر
أيها الآمل الذي … تاه في لجة الغرر
أين من كان قبلنا … ذهب الشخص والأثر (٣)
رب فاغفر خطيئتي … أنت يا خير من غفر (٤)
ذكر أبو الحسن بن رزقويه عن إسماعيل الخطبي قال: وجه إلى الراضي ليلة الفطر فجئت إليه فقال يا إسماعيل قد عزمت في غد على الصلاة بالناس فما الذي أقول إذا انتهيت إلى الدعاء لنفسي فأطرقت ساعة ثم قلت قل يا أمير المؤمنين " رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي " الآية فقال لي حسبك ثم تبعني خادم فأعطاني أربعمائة دينار.
مات في أيامه من الأعلام نفطويه وابن مجاهد المقرئ وابن كاس الحنفي وابن أبي حاتم ومبرمان وابن عبد ربه صاحب العقد والإصطخري شيخ الشافعية وابن شنبوذ وأبو بكر الأنباري.
(١) في ابن الأثير «كل أمن». (٢) وفيه «للموت فيه أو الكبر». (٣) وفيه «درس العين والأثر». (٤) وفيه «فاغفر لي الخطيئة يا خير».