للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفيها في جمادى الأولى هبت ريح عظيمة ببغداد واسودت الدنيا وأظلمت من العصر إلى المغرب.

وفيها في ذي القعدة انقضت النجوم سائر الليل انقضاضاً عظيماً ما رؤى مثله.

وفي سنة أربع وعشرين تغلب محمد بن رائق أمير واسط ونواحيها وحكم على البلاد وبطل أمر الوزارة والدواوين وتولى هو الجميع وكتابه وصارت الأموال تحمل إليه وبطلت بيوت المال وبقي الراضي معه صورة وليس من الخلافة إلا الاسم.

وفي سنة خمس وعشرين اختل الأمر جداً وصارت البلاد بين خارجي قد تغلب عليها أو عامل لا يحمل مالا وصاروا مثل ملوك الطوائف ولم يبق بيد الراضي غير بغداد والسواد مع كون يد ابن رائق عليه ولما ضعف أمر الخلافة في هذه الأزمان ووهت أركان الدولة العباسية وتغلبت القرامطة والمبتدعة على الأقاليم قويت همة صاح الأندلس الأمير عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني وقال أنا أولى الناس بالخلافة وتسمى بأمير المؤمنين الناصر لدين الله واستولى على أكثر الأندلس وكانت له الهيبة الزائدة والجهاد والغزو والسيرة المحمودة استأصل المتغلبين وفتح سبعين حصناً فصار المسمون بأمير المؤمنين في الدنيا ثلاثة العباسي ببغداد وهذا بالأندلس والمهدي بالقيروان.

وفي سنة ست وعشرين خرج يحكم على ابن رائق فظهر عليه واختفى ابن رائق فدخل بحكم بغداد فأكرمه الراضي ورفع منزلته ولقبه أمير الأمراء وقلده إمارة بغداد وخراسان.

وفي سنة سبع وعشرين كتب أبو علي عمر بن يحيى العلوي إلى القرمطي وكان يحبه أن يطلق طريق الحاج ويعطيه عن كل جمل خمسة دنانير فأذن وحج الناس وهي أول سنة أخذ فيها المكس من الحجاج.

<<  <   >  >>