فلا هو في الدنيا يضيع نصيبه … ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله
قال ابن عساكر أخبرنا أبو العز بن كادش حدثنا محمد بن الحسن حدثنا المعافى بن زكريا حدثنا محمد بن محمود بن أبي الأزهر الخزاعي حدثنا الزبير بن بكار حدثني النضر بن شميل قال دخلت على المأمون بمرو وعلي أطمار فقال لي يا نضر أتدخل على أمير المؤمنين في مثل هذه الثياب فقلت يا أمير المؤمنين إن حر مرو لا يدفع إلا بمثل هذه الأخلاق قال لا ولكنك تتقشف فتجارينا الحديث فقال المأمون حدثني هشيم بن بشير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ" إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز " قلت صدق قول أمير المؤمنين عن هشيم حدثني عوف الأعرابي عن الحسن أن النبي ﷺ قال " إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد بالكسر من عوز " وكان المأمون متكئاً فاستوى جالساً وقال السداد لحن يا نضر قلت نعم ههنا وإنما لحن هشيم وكان لحاناً فقال ما الفرق بينهما قلت السداد بالفتح القصد في السبيل والسداد بالكسر البلغة وكل ما سددت به شيئاً فهو سداد قال أفتعرف العرب ذلك قلت نعم هذا العرجي من ولد عثمان بن عفان يقول:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا … ليوم كريهة وسداد ثغر
فأطرق المأمون ملياً ثم قال قبح الله من لا أدب له ثم قال أنشدني يا نضر أخلب بيت للعرب قلت: قول ابن بيض في الحكم بن مروان:
تقول لي العيون هاجعة … أقيم علينا يوما فلم أقم
أي الوجوه انتجعت قلت لها … لأي وجه إلا إلى الحكم (١)