كما تقدم وتسمى بالخلافة ثم خرج علي الحسن فنزل له الحسن عن الخلافة فاستقر فيها من ربيع الأخر أو جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين فسمى هذا العام عام الجماعة لاجتماع الأمة فيه على خليفة واحد وفيه ولي معاوية مروان بن الحكم المدينة.
وفي سنة ثلاث وأربعين فتحت الرخج وغيرها من بلاد سجستان وودان من برقة وكور من بلاد السودان وفيها استخلف معاوية زياد بن أبيه وهي أول قضية غير فيها حكم النبي ﷺ في الإسلام ذكره الثعالبي وغيره.
وفي سنة خمس وأربعين فتحت القيقان.
وفي سنة خمسين فتحت قوهستان عنوة وفيها دعا معاوية أهل الشام إلى البيعة بولاية العهد من بعده لابنه يزيد فبايعوه وهو أول من عهد الخلافة لابنه وأول من عهد بها في صحته ثم إنه كتب إلى مروان بالمدينة أن يأخذ البيعة فخطب مروان فقال: إن أمير المؤمنين رأى أن يستخلف عليكم ولده يزيد سنة أبي بكر وعمر فقام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فقال: بل سنة كسرى وقيصر إن أبا بكر وعمر لم يجعلاها في أولادهما ولا في أحد من أهل بيتهما.
ثم حج معاوية سنة إحدى وخمسين وأخذ البيعة لابنه فبعث إلى ابن عمر فتشهد وقال: أما بعد يا ابن عمر إنك كنت تحدثني أنك لا تحب أن تبيت ليلة سوداء ليس عليك فيها أمير وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين أو تسعى في فساد ذات بينهم فحمد ابن عمر الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنه قد كان قبلك خلفاء لهم أبناء ليس ابنك بخير من أبناءهم فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا الخيار وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين ولم أكن لأفعل وإنما أنا رجل من المسلمين فإذا اجتمعوا على أمر فإنما أنا رجل منهم