للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السبب لا يقدح».

قال الشيخ الإمام: «وهذا أقرب؛ فإنَّ الأصح فيما لو جرحه بقطع يد أو غيره فمات، فقال الجاني: «حَزُّ آخَرَ رقبته»، أو: «شرب سمًا مُوحِيًا، فليس علي قصاص النفس»، وقال الولي: «بل مات بسراية جرحك» = أنَّ القول قول الولي، وبه قطع بعضُهم».

وذلك يدل على أن مجرد الجرح الساري بالقُوَّة سبب، ومن يقول: القولُ قول الجاني، لا ينفي ذلك، فإنَّ المسألة من مسائل تقابل الأصلين، والتعارض كافٍ في عدم قبول قول الولي، لا أن السبب الموجب للقصاص لم يثبت.

مسألة وأنَّ من ضرب كوع شخص بعضًا فتورم، ودام الألم حتى مات، فاحتمال القصاص قائم، ولم يجزم به؛ لأنه نقل عن النص عدم القصاص، لكنه مال إليه، وفي كلام الرافعي والنووي في غرز الإبرة ما يشير إليه، ولكنهما نقلا عدم الوجوب في أول الجراح عن الغزالي، ولم يتعقباه بنكير، واستدلا عليه بحديث مخرَّج في «سنن أبي داود» و «النسائي»، إلا أنه مختلف في إسناده (١)، وقال ابن الرفعة: «ما ذكره الغزالي لم أره منقولا».

ومسائل الجراح هذه كلها من كتاب تحبير المذهب، وهذا الكتاب مبسوط جدًّا، كان شَرَعَ فيه من أول (الصلاة) ومن أول «الجراح» شرحًا على «المنهاج قبل كتاب الابتهاج»، وعرضه على أستاذه الباجي، فقال له فيما حكى لي عنه: هذا يَصْلُح على (الوسيط) لا على «المنهاج»، ففترت همته عنه،


(١) يشير إلى حديث: «قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل» رواه النسائي (٤٧٩٥)، وابن ماجه (٢٦٦٧). انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ١١٩ - ١٢١)، روضة الطالبين: (٩/ ١٢٥، ١٢٤)

<<  <   >  >>