فقد بان بهذه المسألة أنَّ التعليق ليس محالا كما ظنه بعضهم، فإذا نجَّزَ واقتضى الحال الدور تعارض معنا ما يقتضي إلغاء إما المنجز وإما المعلق، وإلغاء المعلق أولى؛ لأنه ناشئ عن تصرفه، ووقوع المنجز ناشئ عن حكم الشرع، وهو في نظر الشرع أقوى من المعلق، فيرجح عند التعارض، وإنما قلتُ: تكمل الثلاث عند الإمكان؛ لصحة التعليق)، انتهى.
وهو الذي استقر عليه رأيه (١) ومات عليه، وإن كان ذكر المسألة قبيل «باب الصداق» من «شرح المنهاج»، ولم يذكر لنفسه فيها ترجيحاً، وآخر الأمرين منه ما ذكرناه، وذكره أيضا في أول «النور»، مصنَّف قديم له في المسألة، ورجح الشيخان وقوع المنجز فقط (٢).
مسألة: ورجح أنَّ "ما" مثل "متى" لا مثل "إذا"، فإذا قال:"ما لم أطلقكِ فأنتِ طالق"، يكون كما إذا قال:"متى لم أطلقك "، لا كما إذا قال:"إذا لم أطلقك "، ذكره فيما أملاه علي من الكلام على قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، أملاه علي ليلة الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وسبعمئة، وسأتكلم على ذلك في المستدرك، فإني لم أجدهم فرقوا بين "متى" و"إذا" فيما نحن فيه.
مسألة: وأنه إذا قال: "حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله "، عاد الاستثناء إليهما، ولم تطلق واحدة منهما، وبه جزم صاحب «الذخائر»، رأيته فيه، وسبقه