للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وينشرح صدري له أَنَّ القول بالهلاك باطل، وبالاشتراك بمعنى الشيوع باطل أيضا، ولا يمكن أَنْ يقال: يجب على الغاصب دفع ماله إِلى المالك بغير عوض، فلم يبق إِلا أَنْ يقال: إِنَّ ملك كل واحد باق، وهو مختلط بملك الآخر لا يمكن فصله، كالثوب والصبغ، فتزيد (١) قيمته به، فيكونان شريكين لا على الإشاعة، بل هذا بزيته مثلا، وهذا بزيته، فإِن اتفقا على البيع باعا واقتسما الثمن على قدر الملكين، وإِن تشاحا كان في الإِجبار ما في الصبغ»، ثم قال - يعني القول بالهلاك -: «أين هذا من الحق؟! ما أبعد هذا من قواعد الشافعي ومن قواعد الشريعة!».

*مسألة: وأنه لو حدث في المغصوب نقص يسري إِلى التلف، بأن جعل الحنطة هريسة؛ فليس كالتالف، بل يتخير المالك بين الرد مع أرش النقص وجعله كالتالف، وهذا قول استحسنه الرافعي في «الشرح الصغير»، ولم يُصرّح في «الكبير» بتصحيح، ولكن النووي صرح بترجيح أنه كالتالف (٢)، وأشار إليه الرافعي بقوله في «المحرر»: «رُجّح»، وبعزوِهِ في «الشرح الكبير» بقوله: «وجعله كالهالك أظهر عندهم» (٣). يعني عند العراقيين لا عند الأكثرين، فتأمله، فلعل الشيخ الإمام - مع كثرة تأمله (٤) - لم يتأمله، بدليل اعترافه بأنَّ الأكثرين على جعله كالهالك، إن كان أخَذَ قول الأكثرين منه.


(١) في ظ ١: (فيزيد)، وفي م بلا نقط، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٣).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٣٩).
(٤) في ز، ص: (تمهله).

<<  <   >  >>