ومن الخلاف: هل هذا خاص بزمن الصحابة أم أنه عاما للمؤمنين في كل زمان؟
الصحيح المختار: أنه عام ولكن في غير زمن الصحابة يحتاج إلى الإجماع.
وعليه فرأي الجمهور هو الصواب، وهو أنه لا يشهد لأحد بأنه من أهل الجنة أو من أهل النار إلا إذا ورد نص أو إجماع.
وأعني بالإجماع هنا ما يراد به حكم الجماعة المسلمة في وقت ما على المعين بأنه من أهل الجنة، فهو من أهل الجنة إن شاء الله تعالى حسب الظاهر للمسلمين وقتئذ ولا يقطع به جزما لأنه ضرب من الغيب، لذلك نصوب من يقول: هو من أهل الجنة إن شاء الله تعالى.
وعلى هذا: لا يصح الاستثناء للمعين بالشهادة فنقول هو شهيد إن شاء الله، للنهي الوارد فيما ذكرنا أعلاه، وإنما نقول نرجو له الشهادة أو نقول كما علمنا عمر: من فعل كذا فهو شهيد عن عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ تَقُولُونَ فِي مَغَازِيكُمْ فُلَانٌ شَهِيدٌ وَمَاتَ فَلَانٌ شَهِيدًا وَلَعَلَّهُ قَدْ يَكُونُ قَدْ أَوْقَرَ رَاحِلَتَهُ أَلَا لَا تَقُولُوا ذَلِكُمْ وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ" (١).
وخلاصة القول: هذه المسألة من مسائل الأسماء والأحكام، فمن كان من أهل الإسلام فلا تشهد له بعمل خيرٍ ولا شر"، فليس لنا أن