للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

اليوم؟ فقال: ما أنزل القرآن إلا ليعمل به ويتبع" (١). وقال بعضهم: خاصة بأيوب، ولا دليل على ذلك، وهو مروي عن مالك.

ودليل الشافعي هذه الآية، وحديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أنه أخبره بعض أصحاب النبي من الأنصار، أنه اشتكى رجل منهم حتى أضنى، فعاد جلدة على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال: استفتوا لي رسول الله ، فإني قد وقعت على جارية دخلت علي. فذكروا ذلك لرسول الله ، وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر رسول الله أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة. (٢)


(١) تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (١٥/ ٢١٣).
(٢) وهو حديث صحيح، غاية ما قيل فيه أنه من أحاديث صغار الصحابة، وهو أبو أمامة ولد زمن النبي ، ومات ولم يسمع منه، وهو في سنن أبي داوود عن رجل من الأنصار: التلخيص الحبير (٦/ ٢٧٤٨ ط أضواء السلف). المسند المصنف المعلل (٢٦/ ٢٤) وقد صححه الأرناؤوط والألباني.
قال الخطابي في معالم السنن (٣/ ٣٣٦) قوله أضني معناه أصابه الضنى وهو شدة المرض وسوء الحال حتى ينحل بدنه ويهزل، ويقال إن النضى انتكاس العلة.
وفيه من الفقه أن المريض إذا كان ميؤوسًا منه ومن معاودة الصحة والقوة إياه وقد وجب عليه الحد فإنه يتناول بالضرب الخفيف الذي لا يهده.
وممن قال من العلماء بظاهر هذا الحديث الشافعي، وقال إذا ضربه ضربة واحدة بما يجمع له من الشماريخ فعلم أن قد وصلت كلها إليه ووقعت به أجزأه ذلك … وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه لا نعرف الحد إلاّ حدًا واحدًا الصحيح والزمن فيه سواء.
قالوا ولو جاز هذا لجاز مثله في الحامل أن تضرب بشماريخ النخل ونحوه، فلما أجمعوا أنه لا يجري ذلك في الحامل كان الزمن مثل ذلك.

<<  <   >  >>