وحاصل الأمر أن هذا النوع من الرخص فيه ثلاثة مذاهب:
الأول: منع تتبع الرخص، وهذا منقول عن الحنابلة والأوزاعي، والمالكية وغيرهم.
قال الإمام أحمد بن حنبل: لو أن رجلًا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة، كان فاسقًا وخص القاضي من الحنابلة التفسيق بالمجتهد، إذا لم يؤد اجتهاده إلى الرخصة، واتبعها العامي العامل بها من غير تقليد؛ لإخلاله بفرضه، وهو التقليد، فأما العامي إذا قلد في ذلك، فلا يفسق؛ لأنه قلد من سوغ اجتهاده (١).
وقال ابن عبد السلام: إنه ينظر إلى الفعل الذي فعله، فإن كان مما اشتهر تحريمه في الشرع أثم، وإلا لم يأثم.
وفي "السنن" للبيهقي عن الأوزاعي: "من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام".
وروى عنه أنه قال:"يترك من قول أهل مكة المتعة، والصرف، ومن قول أهل المدينة السماع، وإتيان النساء في أدبارهن، ومن قول أهل الشام الحرب والطاعة، ومن قول أهل الكوفة النبيذ".
وحكى البيهقي عن إسماعيل القاضي قال:"دخلت على المعتضد فرفع إلي كتابا نظرت فيه، وقد جمع فيه الرخص، من زلل العلماء وما احتج به كل منهم، فقلت: مصنف هذا زنديق، فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟ "فقلت: الأحاديث على ما رويت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء، ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب (٢).
(١) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (٢/ ٢٥٣). (٢) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (٢/ ٢٥٣).