للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذنوب، قال الإمام الشافعي في الأم: ولو أن المأمور بالقتل كان يعلم أنه أمره بقتله ظلمًا كان عليه وعلى الإمام القود، وكانا كقاتلين معًا، انتهى (١).

وفي حالة الإكراه الملجئ لو أقدم الجندي على قتل المتظاهر فقد أفتى مالك بالقصاص عليه وعلى من أكرهه، وهذا مذهب الحنابلة وقال به الشافعي على تفصيل وقال أبو حنيفة يقتل من أكرهه (٢).

فإن كان هذا التشديد في حالة الإكراه الحقيقي الملجيء ففي الحالات الأخرى القصاص بلا خلاف.

والحقيقة أن واقع تصرفات الشرطة والجهات الأمنية والجيش في قمع المتظاهرين لا يدخل تحت الإكراه الملجئ، بل هو من البغي والعدوان الموجب للتجريم والتأثيم والقصاص.

ولا ينفع هنا جهل، فتحريم قتل النفس المعصومة والعدوان عليها معلوم من الدين بالضرورة، فلا يعذر أحد بجهله.

والحاصل أن العدوان على المتظاهرين بقتل، أو جرح تحت أي ذريعة محرم شرعًا يلزم منه الضمان لعموم الأدلة القاضية بذلك ولم يأت في الشرع ما يدل على استثناء شيء من ذلك، ولا على الترخيص في طاعة الأوامر الصادرة من الجهات الأمنية بقتل متظاهر فمن أقدم على ذلك فقد ارتكب جريمة جسيمة وحمل في عنقه دم مسلم ولزم فيه القصاص.

وبالله التوفيق.


(١) الأم للشافعي (٦/ ٤٤).
(٢) ابن قدامة في المغني (٨/ ٢٦٦ - ٢٦٧).

<<  <   >  >>