وهذه الآية نص بليغ وعظيم تدل على أن الله سبحانه لم يشرع الحرج في ديننا، يدل عليه ﴿وَمَا جَعَلَ﴾، فهذا نفي منه ﷾ بين واضح عام شامل لكل مسائل الدين أن يكون الحرج من الدين، ونفي مسلط على النكرة، وهي حرج فاستغرق كل أنواع الحرج، فهذا دليل صريح على أن أي حرج ليس من الشريعة، فهي قضية محسومة منه ﷾.
وعليه فمن أدخل الحرج على خلق الله في التكليف والفتوى والفروع والأصول فقد شرع من عند نفسه؛ لأن الله لم يجعل الحرج ضمن التشريعات.
وتدل الآية أن الحرج غير مشروع، ولا هو مقصود للشرع.
٢ - ومن النصوص الكلية الكبرى المحكمة ما هو دال على نفي التكليف إلا على الوسع والقدرة والطاقة قال ﷾: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِينَا، أو أَخْطَأْنَا رَبَّنَا، ولا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا، كما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا، ولا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:(٢٨٦)].
وهذه الآية الكلية فيها أصول كبرى كلها تدل على التيسير:
أولا: مطلع الآية ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ نص صريح أن تكليف الشرع قائم على الوسع والقدرة والطاقة، وهذا شامل لقدرات المكلف العقلية، والنفسية والبدنية والمادية.
١_ أما قدراته العقلية فالشرع علق التكليف على العقل والفهم، ورفعه عن من لا يعقل كالمجنون والطفل غير المميز، وكلف وَلِيَّه بعد التمييز تعليمه بالتدرج شرائع الدين من تعريفه بالله ورسالاته، وتعليمه الصلاة، ومكارم الأخلاق ومذموماتها؛ ليسهل عليه القيام بالتكيف بعد البلوغ.