للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فمنعهن من الضرب بالأرجُلِ، وإن كان جائزًا في نفسه لئلا يكون سببًا إلى سَماع الرجال صوتَ الخلخال فيثير ذلك دواعي الشهوة والفتنة والفساد.

ومن الأدلة قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٨] حيث أمر بالاستئذان لئلا يكون دخولهم بغير استئذان ذريعةً إلى اطِّلاعهم على عَوْرَاتهم وقت إلقاء ثيابهم عند القائلة والنوم واليقظة، ولم يأمرهم بالاستئذان في غيرها، وإن أمكن وقوع هذه المفسدة لندرتها (١).

وفي السياسات قوله تعالى: ﴿اذْهَبَا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ، أو يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤] فأمرهما باللين لما يؤول إليه من المصالح التي نبه الله عليه، وهي رجاء استجابته وتذكره ..

وكذلك سياسته مع المنافقين حيث عاملهم بالظاهر وامتنع من قتلهم وعلل ذلك بقوله: (حتى لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)، والقصة في البخاري عن جابر بن عبد الله قال: «كنا في غزاة، قال سفيان مرة: في جيش، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذاك رسول الله فقال: ما بال دعوى جاهلية، قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي ، فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي : دعه، لا يتحدث الناس أن


(١) إعلام الموقعين عن رب العالمين (٥/ ٥ ت مشهور).

<<  <   >  >>