للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ورحمة وعدل وإحسان إلا أمر به وما من شر وظلم وبغي وعدوان إلا نهى عنه. وتعاليمه مصدر لكل مصلحة في الدنيا والآخرة، ومصدر للسعادة الدنيوية والأخروية.

فعلى مستوى الفرد ظاهرًا وباطنًا رعى كل مصالحة بالكل وبالجزء، بالكم والكيف، بالجملة والتفصيل، وانظر كيف رعى صحته النفسية، ونهاه عن المكدرات والخوف والحزن وسوء الظن والحسد والغضب والكبر وكل الصفات الفاسدة التي تجلب التعاسة، وعلى مستوى المقاصد الكبرى من دين ونفس وعقل ومال وعرض ونسل حفظها ورعاها.

وحفظ الأخلاق الفردية والمجتمعية حتى نهى عن مراتب الهمز واللمز في سورة مستقلة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهُمزة: ١].

وحرم أدق ما يؤلم النفس ويجرح المشاعر والكرامة، حتى وصل إلى تحريم التنابز بالألقاب الذي يعاقره المجتمع كنوع من العاديات في علاقة بعضهم ببعض، وهو مفسدة مؤلمة للنفس تستدعي أخواتها من المفاسد من حقد وضغينة وحسد وكيد وخداع وغيرها؛ لهذا حسم الإسلام موقفه منها محرما ومحذرا المجتمع المسلم منها.

﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ، ولا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١]

كما حمى السلم والأمن المجتمعي أعظم حماية بدءا بمنع الإشاعات التي تثير المخاوف وتقلق السكينة ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ، أو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣].

وانتهاء بالمصالحة بين الفرقاء المتقاتلين، وأذن باستعمال القوة المسلحة لمن بغى على الصلح. ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا

<<  <   >  >>