[البيع تم ولا أثر لكون سعر العقار أعلى مما تم الاتفاق عليه]
[السُّؤَالُ]
ـ[اتصل بي أحد الأشخاص تليفونيا وقال لي هل تريد بيع شقتك؟ فقلت نعم فقال بكم قلت ب٢٠٠٠٠٠جنيه قال لي بارك لي فيها قلت مبروك قال سوف أحضر لك المال خلال أسبوع قلت موافق ثم أغلق الخط، ثم سألت في اليوم التالي عن الأسعار فوجدت أن الشقة سعرها الحقيقي في هذه الآونة يصل الى ٢٦٠٠٠٠جنيه فقمت من فوري بالاتصال بهذا الشخص وقلت له لن أبيع فقال لي إنه قد بدأ في جمع المال وأنه قد باع ذهبا وأن ذلك سوف يلحق به خسارة فقلت له أتحمل أنا هذه الخسارة لأنها محدودة بالنسبة إلى فرق السعر الذي يبلغ ٦٠٠٠٠جنيه فقال لي بأن البيع قد تم فقلت له بيني وبينك الشرع فما رأي فضيلتكم؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل في العقود ومنها البيع والشراء التراضي المذكور في قول الله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ {النساء: ٢٩} وقال خليل في مختصره مبينا ما ينعقد به البيع: ينعقد البيع بما يدل على الرضا وإن بمعاطاة. وببعني، فيقول بعت، وبابتعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما.
وقد بينا من قبل أن البيع يمكن أن ينعقد بواسطة الهاتف أو غيره من وسائل الاتصال إذا استوفى شروط صحة البيع، ولك أن تراجع في هذا فتوانا رقم: ٦٢٩٢٦.
وعليه، فما ذكرته من أن أحد الأشخاص اتصل بك تليفونيا وقال لك: هل تريد بيع شقتك؟ فقلت نعم. فقال بكم؟ فقلت ب٢٠٠٠٠٠جنيه. فقال لك: بارك لي فيها، فقلت: مبروك. فقال: سوف أحضر لك المال خلال أسبوع. فقلت: موافق، ثم أغلق الخط، هو في الحقيقة عقد على بيع الشقة بينكما قد تم، ولا يجوز نقضه إلا أن تتراضيا على ذلك.
ولا يغير من نفاذ البيع أنك وجدت الشقة أعلى مما بعتها به بكثير. قال خليل: ولم يُرَدَّ بغلط إن سمي باسمه، ولا بغبن ولو خالف العادة.
وإذا ندم أحد المتعاقدين في البيع فله أن يطلب الإقالة، ولا يلزم الطرف الآخر أن يستجيب لطلبه، وإنما يستحب له ذلك لحديث: من أقال مسلما أقال الله عثرته. رواه أبو داود.
وإذا تقايل المتبايعان، فقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان لأحدهما أن يأخذ شيئا مقابل ذلك أم لا، ولك أن تراجع فيه فتوانا رقم: ٥٨٣٦٧.
وقد علمت من جميع ما ذكر أن الشقة قد أصبحت ملكا لمن اشتراها منك، وليس لك فيها أي حق إلا أن يقيلك.