للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[امتناع التاجر عن دفع باقي الثمن بحجة المبالغة في القيمة]

[السُّؤَالُ]

ـ[يا شيخ أبي توفى وهو عنده دين وقد وفاه في حياته إلا ٤٠٠٠ ريال هو كان عنده محل ملابس وأخذ من التاجر هذه البضاعة بالدين وسدد أبي ثمن البضاعة إلا ٤٠٠٠ التي قلت عليها وقال أبي لأمي قبل ما يموت إنه لن يدفع للتاجر ٤٠٠٠ لأنه باع له البضاعة بأضعاف الثمن ثم مات يا شيخ هل ندفع عنه ٤٠٠٠ أم التاجر غشه ونسمع كلام أبي وما نعطي التاجر ٤٠٠٠ أفيدوني يرحمكم الله لكي أبي يرتاح في قبره.]ـ

[الفَتْوَى]

الخلاصة:

ليس للربح حد ينتهي إليه في التجارة، ومن اشترى سلعة وهو على بصيرة بالغبن فيها لا خيار له لعدم التغرير.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان البيع الذي تم بين والد السائل والتاجر هو بيع مكايسة ومساومة فلا عذر للمشتري في بذل ثمن السلع، وإن كان ثمنها أضعاف قيمتها، فالربح ليس له حد ينتهي إليه عند أهل العلم.

وذهب بعضهم إلى أنه إن كان المشتري جاهلا بقيمة المبيع مستنصحا البائع مسترسلا معه فباع له بزيادة فاحشة خارجة عن العادة، وحدده البعض بثلث القيمة فأكثر، فمن حق المشتري فسخ البيع، ولما كان والد السائل تاجرا، فمن البعيد أن يكون جاهلا بالثمن أو مسترسلا لا يحسن المكايسة، وبالتالي لا يثبت له الخيار؛ كما جاء في كشاف القناع: وأما من له خبرة بسعر المبيع ويدخل على بصيرة بالغبن، ومن غبن لاستعجاله في البيع فلا خيار لهما لعدم التغرير.اهـ

وعلى فرض أن له الخيار فكان الواجب الفسخ بعد أن علم أنه غبن فيرد المبيع إلى التاجر ويأخذ منه الثمن أو يصطلحا على شيء.

أما أن يمتنع عن دفع ما يبقى عنده من الثمن بحجة المبالغة في القيمة فلا وجه له، والواجب هو المبادرة بقضاء دينه من تركته؛ إلا أن يعفو التاجر.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١١ ربيع الأول ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>