الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن التجارة في بيع بيض الحمام يشترط فيها ما يشترط فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَبِيعَاتِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا، مُتَقَوِّمًا، طَاهِرًا، مُنْتَفَعًا بِهِ، مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ. ولذلك لا يجوز بيع البيض الفاسد لأنه لا ينتفع به، ولا بيع بيض في بطن دجاجة أو حمامة لأنه في حكم المعدوم.
واختلف العلماء في اعتباره من الربويات وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَابْنُ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْقَدِيمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إلى أنه لا يعتبر من الربويات ولذلك يجوزون بيع بيضة ببيضتين، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ غَيْرَ ابْنِ شَعْبَانَ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ إِلَى اعْتِبَارِ الْبَيْضِ مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ، ولذلك لا يجوزون فيه التفاضل ولا النساء في بيعه.