للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلت: الاستدلال بمفهومه في الزيتون لا يستقيم؛ حيث إن أرض اليمن لا يزرع بها الزيتون، وإنما الزيتون بالشام، ولكن لما لم يثبت عندنا في الزيتون شيء، لم نقل به، لا سيما وهو إدام، وليس بقوت، قال الشافعي في الأم (٣/ ٨٦): «ولا يُؤخذ من شيء من الشجر غير النخل والعنب، فإن رسول الله أخذ الصدقة منهما فكانا قوتاً، … ، ولا أعلمها تجب في الزيتون؛ لأنه أُدم، لا مأكول بنفسه».

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٥٣): «وروي عن عمر، ولا يصح عنه فيه شيء، وكان الشافعي يقول بالعراق في الزيتون الزكاة، ثم قال بمصر: لا أعلم أن الزكاة تجب في الزيتون»؛ يعني: لم يثبت عنده فيه شيء.

وانظر أيضاً في المراسيل عن عمر: ما أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٢٠/ ٧١٩١) (٤/ ٤٢٢/ ٧٤١٨ - ط التأصيل).

• فإن قيل: روى مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت، نصف العشر. يريد بذلك: أن يكثر الحمل إلى المدينة. ويأخذ من القطنية العشر.

أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٧٧/ ٧٦٣)، وعنه: الشافعي في الأم (٥/ ٤٩١/ ١٩٧٩)، وفي المسند (٢١٠)، ومن طريقه: أبو عبيد في الأموال (١٦٦٢)، وأبو بكر الخلال في أحكام أهل الملل (١٩٨)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢١٠)، وفي المعرفة (١٣/ ١٨٥٩٣/ ٣٩٠)

• ورواه معمر بن راشد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن عمر كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت العشر. يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة. ويأخذ من القطنية نصف العشر. يعني: من الحمص والعدس وما أشبههما.

أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٩٩/ ١٠١٢٦) و (١٠/ ٣٣٥/ ١٩٢٨٢).

وهذا صحيح عن عمر، وقول مالك أشبه بالصواب. [انظر: مسند الفاروق (٢/ ٣٥٢)].

فيقال: إنما هذا فيما يؤخذ من تجار أهل الذمة، وليس من الزكاة في شيء.

قال مالك: «أخذ عمر من أهل الذمة العشر إذا تجروا من أفق إلى أفق، وأخذ من النبط نصف العشر، في الحنطة والزيت، وأما في القطنية فأخذ منهم العشر، وإنما خفف عنهم في حملهم الحنطة والزيت إلى المدينة ومكة خاصة، وكذلك إلى ما كان بأعراض المدينة من القرى؛ ليكثر حملهم ذلك إليهم». [النوادر والزيادات (٢/ ٢٠٦)، وانظر أيضاً: (٣/ ٣٦٩)]

وقال الشافعي: «لست أحسب عمر أخذ ما أخذ من النبط إلا عن شرط بينه وبينهم؛ كشرط الجزية».

وترجم له البيهقي بقوله: «باب ما يؤخذ من الذمي إذا اتجر في غير بلده، والحربي إذا دخل بلاد الإسلام بأمان».

<<  <  ج: ص:  >  >>