جده ما جرى بينه وبين عمر في شأن زكاة الفواكه بالطائف، ومثل ذلك يتناقله أهل بيت الرجل؛ فلعل بشراً أخذه عن أحد من أهل بيته عن جده، والله أعلم.
وأما جعفر بن نجيح جد علي بن المديني: فقد قال عباس الدوري في تاريخه عن ابن معين: «سمعت يحيى يقول: حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن أبيه عن جعفر بن نجيح، وهو جد علي بن المديني، وما سمعت أحداً يحدث عن جعفر بن نجيح إلا هذا»، وقال أحمد: «جعفر بن نجيح جد علي: قد روي عنه، ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد من أشار إلى رجال هذا الإسناد سوى ابن أبي حاتم، ولم يدخله الذهبي في الميزان، ولا ابن حجر في زياداته في اللسان؛ بل لم أر أحداً أدخله في الضعفاء [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٥٥٣/ ٢٧٠٦)، سؤالات أبي داود لأحمد (١٧١ و ٤٢٢)، التاريخ الكبير (٢/ ٢٠١) (٢/ ٧٠٣ - ط الناشر المتميز)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٩١)، الثقات (٦/ ١٤٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ١٩٦)].
وقول أحمد عن جعفر بأنه ليس به بأس؛ مع قلة ما يروي؛ مما يرفع من شأن هذه الرواية، مع عدم وقوفنا على دلائل اتصالها.
وعليه: فإن أثر عمر هذا صالح للاستشهاد به في مسألة إسقاط الزكاة عن الفواكه، ويعضده مفهوم كتاب معاذ، الذي رواه موسى بن طلحة، وحديث أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ، وهما حديثان صحيحان، وكذلك مرسل الشعبي، ويعضده أيضاً: عمل أهل المدينة في ترك أخذ الصدقة من الخضراوات، والله أعلم.
• وروى حفص بن غياث، وعبد الرحيم بن سليمان، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [وهم ثقات]:
عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن عمر بن الخطاب، قال: ليس في الخضروات صدقة. وفي رواية: زكاة.
أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٥٤٩ - ٥٥١)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٥٠٧)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٢٩)، وفي الخلافيات (٤/ ٣٥٦/ ٣٢٩٠ و ٣٢٩١).
وهذا موقوف على عمر بإسناد ضعيف؛ مجاهد بن جبر: لم يدرك عمر؛ إنما يروي عن ابنه عبد الله، وليث بن أبي سليم ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه.
• وروى زيد بن حباب [ثقة]، عن رجاء بن أبي سلمة [ثقة فاضل]، قال: سألت يزيد بن جابر عن الزيتون، فقال: عشره عمر بن الخطاب بالشام.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٣/ ١٠٠٤٨).
قلت: وهذا معضل؛ يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي: ثقة فقيه، من الطبقة السادسة، بينه وبين عمر مفاوز، ولا يثبت في الزيتون شيء.
• وروى إسماعيل بن عياش مستقيم الحديث عن أهل الشام، يهم في حديث