للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وتبين بذلك أن الحصر المذكور في حديث موسى بن طلحة، إنما خرج مخرج الغالب مقيدا بقيد اللقب، وكان المراد من إيراده عند موسى بن طلحة: إخراج ما كان على غير هذه الصفة، مما لا يمكن إلحاقه بالمذكورات الأربعة، فخرج بذلك الخضر والفواكه والبقول والأبازير والتوابل ونحوها، وكان ذلك مراد موسى بن طلحة، والله أعلم.

قال شيخ الإسلام في منهاج السنة (٧/ ٣٣٢): «إذا كان التخصيص لسبب يقتضيه، فلا يحتج به باتفاق الناس» [وانظر في الاحتجاج بمفهوم اللقب، وتعليق الحكم باللقب غير المشتق من معنى، كاسم الجنس في الربويات وصدقة الزروع والثمار: البحر المحيط (٥/ ١٥٤)].

وبهذا يظهر أن ذكر الخضر في حديث موسى بن طلحة إنما هو من قوله، ومن فهمه لكتاب معاذ؛ حيث إن الخضر ليست من جنس المذكورات الأربعة ولا في معناها، وأنه لم يرد ذكر الخضر في كتاب معاذ، وإنما ورد فيه الأمر بأخذ الزكاة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب؛ حسب، فدخل معها ما كان في معناها من المقتات المدخر، وخرج ما لم يكن كذلك، والله أعلم.

• ورواه الوليد بن عيسى، قال: سمعت موسى بن طلحة، يقول: لا صدقة في الخضر الرطبة والبطيخ والقثاء والخيار، وقال: إنما الصدقة في النخل والحنطة والشعير والكرم، ويعني بالصدقة في هذه: العشر.

أخرجه أبو يوسف القاضي في الخراج (٦٦).

قلت: هكذا رواه مقطوعا على موسى بن طلحة قوله، والعمدة على رواية عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب، مولى آل طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، وهو: ثقة، روى له الشيخان عن موسى بن طلحة، وأهل بيت الرجل أولى وأعلم بحديثه من الغرباء.

والوليد بن عيسى، أبو وهب الغفاري، من آل عمارة: قال البخاري: «فيه نظر»، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «ربما أخطأ» [التاريخ الكبير (٨/ ١٥٠)، التاريخ الأوسط (١/ ٢٤٩/ ١٢١٣)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣١٥)، الجرح والتعديل (٩/١٢)، الثقات (٧/ ٥٥٤)، الكامل لابن عدي (٨/ ٣٦٠)، المغني (٢/ ٧٢٤)، تاريخ الإسلام (٤/ ٢٤٩ - ط الغرب)، اللسان (٨/ ٣٨٨)].

وقد روي عن عطاء بن السائب، عن موسى بن طلحة، أن النبي قال: «ليس في الخضراوات صدقة». وفيه قصة، ولا يثبت.

رواه عبد السلام بن حرب [ثقة، له مناكير، من طبقة من سمع من عطاء بعد الاختلاط، يخالف قدماء أصحاب عطاء كالثوري وغيره]، عن عطاء بن السائب، قال: أراد موسى بن المغيرة أن يأخذ من خضر أرض موسى بن طلحة، فقال له موسى بن طلحة: إنه ليس في الخضر شيء، ورواه عن رسول الله . قال: فكتبوا بذلك إلى الحجاج، فكتب الحجاج: أن موسى بن طلحة أعلم من موسى بن المغيرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>