قلت: موسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي: ثقة، من الطبقة الثانية، يقال: إنه ولد على عهد النبي ﷺ وهو سماه، كان من خيار ولد طلحة، وذوي القدر والنبل منهم، وكان من فصحاء الناس وفقهائهم وأجلائهم، روى عنه جماعة من التابعين، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وتوفي في سنة ثلاث ومائة، قال أبو حاتم:«يقال: إنه أفضل ولد طلحة بعد محمد، كان يسمى في زمانه المهدي»، وقال أبو زرعة الرازي:«موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمر: مرسل». قلت: نعم؛ لم يدرك معاذ بن جبل، لكنه قد أدرك عثمان وصحبه وروى عنه، وروى عن علي بن أبي طالب، وأبيه طلحة، والزبير بن العوام، وأبي ذر، وأبي أيوب، وعائشة، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة، وكان من فقهاء التابعين، وقد قرأ كتاب النبي ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن، فهو حجة فيما ينقل عن هذا الكتاب [طبقات ابن سعد (٥/ ١٦١) و (٦/ ٢١١)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٨٦)، الطبقات لمسلم (٧٠٠)، أنساب الأشراف (١٠/ ١٣٣)، الجرح والتعديل (٨/ ١٤٧)، المراسيل (٧٧٩)، المحن لأبي العرب (٣٦٢)، الثقات (٥/ ٤٠١)، الحلية لأبي نعيم (٤/ ٣٧١)، المستخرج من كتب الناس لأبي القاسم ابن منده (١/٣٦)، التعديل والتجريح (٢/ ٧٠٦)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٤٢٢)، تاريخ الإسلام (٣/ ١٧٢)، السير (٤/ ٣٦٤)، إكمال مغلطاي (١٢/٢١)، التهذيب (٤/ ١٧٨)].
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢٣٤): «وموسى بن طلحة: لم يلق معاذاً، ولا أدركه، ولكنه من الثقات الذين يجوز الاحتجاج بما يرسلونه عند مالك وأصحابه، وعند الكوفيين أيضاً».
قلت: قد رواه مرة مرسلاً كما سيأتي، وبين أيضاً أنه قرأ كتاب معاذ بن جبل حين بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن، وقال أيضاً: عندي كتاب معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ، وقال أيضاً: كانت عندي نسخة عهد معاذ، فهو كتاب معاذ وجده موسى بن طلحة، في عصر كبار التابعين، وفي شهود عدد كبير من الصحابة، مما يؤمن معه الوهم والتصحيف والتحريف وأن يُدخل على الكتاب ما ليس منه، لا سيما مع مكانة موسى في العلم والفقه والديانة والإمامة بين أبناء الصحابة، فهي عندي وجادة صحيحة، يعتمد عليها في إثبات حكم شرعي، حيث قرأ موسى كتاب رسول الله ﷺ لمعاذ حين أرسله إلى اليمن، وأمره فيه بأخذ الصدقة من هذه الأصناف الأربعة، ثم كان هو بعد ذلك يفتي به، وأخذ بفتواه وعمل بها من بعده جمع من التابعين وتابعيهم من أئمة الدين والفقه، بل وصدقه على ذلك الحجاج بن يوسف الثقفي، وقدَّمه في العلم على عامله على الصدقة، وأدخل أحمد حديثه هذا في المسند، واحتج به أبو عبيد والحاكم والبيهقي.
قال أبو عبيد في الأموال (١٤٠٩): «فكان حديث موسى بن طلحة مع هذا - وإن لم يكن مسنداً - لنا إماماً مع من اتبعه من الصحابة والتابعين، إذا لم نجد عن النبي ﷺ ما هو أثبت منه وأتم إسناداً».