وقال أبو حاتم في العلل (٦٢٢): «هذا خطأ، إنما هو: همام، عن قتادة، عن أبي الخليل؛ أن النبي ﷺ، مرسل».
قلت: سعيد بن عامر الضبعي بصري صدوق، قال أبو حاتم: «وكان في حديثه بعض الغلط»، وقال البخاري: «كثير الغلط» [وانظر في أوهامه: فضل الرحيم الودود (١/ ٢٨٧) و (٧/ ٣٣١/ ٦٥٨) و (١٢/ ٢٤٣/ ١١٥٧) و (١٦/ ١٧٦/ ١٣٧٨) و (١٧/ ٢٢٦/ ١٤٢٢)، متى يشرع رمي الجمار (١٠٩)، بحوث حديثية في كتاب الحج (٨٢)].
• والمحفوظ في هذا عن همام ما رواه:
وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل [صالح بن أبي مريم الضبعي مولاهم، أبو الخليل البصري: ثقة، من السادسة]، قال: سن رسول الله ﷺ فيما سقت السماء، أو العين السائحة، وماء الغيل، أو كان بعلا: العشر كاملا، وما سقي بالرشاء الحبل فنصف العشر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٦/ ١٠٠٨١).
وهذا مرسل بإسناد صحيح.
• ورواه محمد بن أبي نعيم: حدثنا إسماعيل ابن علية: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قضى رسول الله ﷺ فيما سقت السماء، أو العين السائحة، أو الغيل، أو كان بعلا: العشر كاملا، وما كان برشاء: نصف العشر.
قال قتادة: ويقال: فيما يكال ويوزن إذا بلغ خمسة أوسق؛ ففيه صدقة.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٠٦ - ط العلمية) (٩/ ٣٥٨ - ط الرشد).
قال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرويه غير ابن أبي نعيم هذا».
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن ابن علية: محمد بن أبي نعيم، وهو محمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي الهذلي: قال أحمد بن سنان: «ثقة صدوق»، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين عن ابن أبي نعيم؟ فقال: «ليس بشيء»، وسئل أبو داود عن ابن أبي نعيم؟ فقال: سمعت ابن معين يقول: «أكذب الناس، عفر من الأعفار»، وفي رواية: «كذاب خبيث»، وساق له ابن عدي ستة أحاديث مما أنكره عليه، ثم قال: «ولمحمد بن أبي نعيم غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات»، وانظر في أوهامه ومناكيره: العلل لابن أبي حاتم (١٧٥٠ و ٢٢٦٣)، سؤالات البرذعي (٦٩٥)، علل الدارقطني (٤/ ٣٣٤/ ٦٠٧) و (٩/ ١٢٧/ ١٦٧٢)، أفراد الدارقطني (٥/ ١٧٣/ ٥٠٤٤)، وغيرها [الجرح والتعديل (٨/ ٨٣)، الكامل (٦/ ٢٥٨)، الميزان (٤/٤٩)، ذيل الميزان (٦٧١)، التهذيب (٣/ ٧١٣)، وغيرها].
فلا يحتمل من مثله التفرد عن ابن علية، بل إنه قد خالف الإمام الكبير الحافظ المصنف أبا بكر ابن أبي شيبة.