وقد روي هذا الحديث عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، وبسر بن سعيد، عن النبي ﷺ مرسلاً، وكأن هذا أصح.
وقد صح حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ في هذا الباب، وعليه العمل عند عامة الفقهاء».
وقال في العلل: «سألت محمداً - يعني: البخاري -، عن هذا الحديث؟ فقال: الصحيح مرسل، بسر بن سعيد وسليمان بن يسار، عن النبي ﷺ».
وقال علي بن المديني: «ترك مالك بن أنس الرواية عن ابن أبي ذباب، فليس في كتابه ذكره، ولم يرو عنه شيئاً»، ثم قال: «وترك ابن أبي ذباب للمنكرات التي في روايته» [سنن البيهقي (٤/ ١٣٠)].
لكن لفظه عند ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٦٤ - ١٦٥): «وأظن مالكاً ترك حديث ابن أبي ذباب، ولم يضعه في كتبه، وما رأيت في كتب مالك عنه شيئاً»، ولعل هذا هو الأشبه؛ فإن ابن أبي ذباب: مدني، ليس به بأس.
وقال ابن حبان: «وهذا خبر سالم عن ابن عمر».
وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد إلا الحارث بن عبد الرحمن».
وقال البيهقي: «هذا الحديث مستغن عن رواية ابن أبي ذباب، فقد رويناه بإسنادين صحيحين عن ابن عمر عن النبي ﷺ، وبإسناد صحيح عن جابر عن النبي ﷺ، وهو قول العامة لم يختلفوا فيه، وحديث عمرو بن حزم قد مضى ذكره»، ثم استشهد أيضاً بحديث معاذ بن جبل، وحديث علي بن أبي طالب.
وقال أبو العباس الداني في أطراف الموطأ (٤/ ٤٩٠): «خرجه يحيى الساجي في كتابه، وقال: تفرد به عاصم الأشجعي عنه، والحارث: مديني ليس بالقوي».
قلت: هو حديث منكر؛ صوابه مرسل، وهم في وصله: عاصم بن عبد العزيز بن عاصم الأشجعي، وهو ليس بالقوي [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٢٥٦)].
• وقد رواه مالك، عن الثقة عنده، عن سليمان بن يسار، وعن بسر بن سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: «فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر».
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٦٣/ ٧٢٤ - رواية يحيى الليثي) (٧٠٦ - رواية أبي مصعب) (٤٢٩ - رواية القعنبي)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٤/ ١٣٠)، وفي المعرفة (٦/ ١٢٧/ ٨٢٤٠ و ٨٢٤١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٦٤). [المسند المصنف (٣١/ ٤٤٥/ ١٤٤٧٣)].
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٦١): «وهذا الحديث يتصل من وجوه صحاح ثابتة عن النبي ﷺ، من حديث ابن عمر وجابر ومعاذ».