أبا الزبير حدثه؛ أنه سمع جابر بن عبد الله، يذكر أنه سمع النبي ﷺ، قال:«فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سُقي بالسانية نصف العشر».
ولفظ هارون بن معروف [عند أحمد]: حدثنا ابن وهب: حدثني عمرو بن الحارث: حدثني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله، يذكر أن رسول الله ﷺ قال:«فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقت السانية نصف العشور». وبنحوه رواه الأصبغ [عند ابن زنجويه]، لكن قال: العشر، بدل: العشور، مع ذكر السماع في جميع طبقات السند.
ولفظ بحر في الجامع، وعند ابن الجارود والبيهقي:«فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سُقي بالسانية نصف العشر»[مع بعض التحريف في بعضها]، وهكذا رواه الجماعة عن ابن وهب بذكر السماع، وبهذا اللفظ؛ لكن منهم من يفرد العشر، ومنهم من يجمعه على العشور.
ولفظ سريج بن النعمان [عند أحمد]: «فيما سقت الأنهار والسيل العشور، وفيما سُقي بالسانية نصف العشور». هكذا في النسخة الميمنية، وفي طبعة المكنز: الغيل، بدل:
السيل. ولا يخالف لفظ الجماعة؛ فإن السيل ناتج عن مطر الغيم وهو السحاب، كما أن الغيل سيل دون السيل الكثير.
• تنبيه: رواه أحمد بن صالح [عند أبي داود] بلفظ: العيون، بدل: الغيم، وقال غيره من أصحاب ابن وهب: الغيم، ثم وجدته بلفظ «العيون» أيضاً عند الدارقطني من طريق يونس بن عبد الأعلى، ولا أراه محفوظاً؛ فقد رواه عن يونس بلفظ «الغيم»: ابن خزيمة وأبو عوانة والطحاوي وأبو بكر النيسابوري، وكذلك رواه أبو نعيم من طريق عمرو بن سواد، فقال: العيون، وقد رواه مسلم والنسائي عن عمرو بن سواد في جماعة، ولم ينبها على اختلاف لفظه عن الجماعة، ووقع في المجتبى للنسائي: السماء والأنهار والعيون، ولا أراه إلا بسبب انتقال البصر، حيث رواه النسائي بنفس الإسناد في الكبرى لكن بلفظ الجماعة كما عند مسلم وغيره: الأنهار والغيم، ولعله انتقل بصر الناسخ أو استقر في ذهنه لفظ حديث ابن عمر السابق ذكره عند النسائي والأشبه بالصواب من قال: الغيم، دون العيون، والله أعلم.
• قال النسائي:«لا نعلم أحداً رفع هذا الحديث غير عمرو بن الحارث، وابن جريج رواه عن أبي الزبير عن جابر قوله.
وحديث ابن جريج: أولى بالصواب عندنا، وإن كان عمرو بن الحارث أحفظ منه، وبالله التوفيق»، ثم قال:«عمرو بن الحارث: من الحفاظ، روى عنه مالك».
وقال أبو العباس الداني في كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث الموطأ (٣/ ٥٢٥): «وقال أبو محمد بن شراحيل القرظي: سألت النسائي عن هذه الأحاديث؟ فقال: ليس فيها حديث كما ينبغي، أخاف أن تكون موقوفة».
وقال ابن خزيمة:«حدثنا يونس بن عبد الأعلى بخبر غريب»، فساقه.