عبد الرَّحمن: مجهول، ونحن نأتيهم بما هو خير من هذا، كما حدثنا عبد الله بن ربيع: ثنا عمر بن عبد الملك: ثنا محمد بن بكر: ثنا أبو داود: ثنا محمد بن العلاء - هو أبو كريب: ثنا عبد الله بن المبارك: ثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال: أقرأني إياها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله وسالم ابني عبد الله بن عمر، وذكر الحديث، وفيه:«في الإبل إذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون إلى ثلاثين ومائة، فإذا بلغتها ففيها بنتا لبون وحقة»، وذكر باقي الحديث. وهذا خير مما أتونا به، وهذا هو كتاب عمر حقاً؛ لا تلك «المكذوبة».
قلت: ليس هذا الحديث بمكذوب، ومحمد بن عبد الرحمن الأنصاري المذكور في هذا الحديث، قد نُصَّ في رواية المستدرك على كنيته، حيث رواه بإسناد صحيح إلى يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق وحبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم، أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري حدثه به، هكذا كناه بأبي الرجال، وهو: أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، وهو: ثقة مشهور، من الخامسة، روى له الشيخان؛ فكيف يكون مجهولاً؟!
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات؛ حبيب بن أبي حبيب يزيد الجرمي البصري الأنماطي: لين الحديث، ينفرد عن عمرو بن هرم بأحاديث طوال من أحاديث الأحكام، وهذا مما يحتاج إلى حفظ وضبط، ولا يُعتمد في مثل هذا على من لينه الأئمة، وتوسطوا فيه، وعباراتهم فيه تدل على أنه ممن يكتب حديثه ولا يحتج به، ومسلم إنما أخرج له متابعة، ولم يحتج به على انفراده، لا سيما وقد قال ابن المديني:«سألت يحيى بن سعيد عن حبيب بن أبي حبيب صاحب عمرو بن هرم، قلت: كتبت عنه شيئاً؟ قال: نعم، أتيته بكتابه فقرأه علي فرميت به، ثم قال: كان رجلاً من التجار، ولم يكن بذاك في الحديث»، قلت: وهو ممن يحتمل في المتابعات بدليل استشهاد مسلم به، بل رفعه أحمد؛ فقال حين سئل عنه:«ما أعلم به بأساً» [الجرح والتعديل (٣/ ٩٩)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٦٢)(١/ ٤٨٣ - ط التأصيل الكامل لابن عدي (٣/ ٣٠٦) - ط العلمية)] [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٤٧/ ٤٤٧) و (١٢/ ٤٤٠/ ١١٩٨)].
وعليه فإننا لا نقبل منه هذه الزيادات المنكرة التي خالف فيها الثقات سواء من كتاب عمرو بن حزم، أو من كتاب عمر، لا سيما وكتاب عمرو بن حزم مروي بأسانيد صحاح، رواها الأئمة والثقات الزهري، ومالك، ومعمر بن راشد، ومحمد بن عمارة، وغيرهم.
والحاصل: فهو كتاب غير مسموع، وهي وجادة صحيحة، وهو حديث حسن بشواهده؛ دون ما تفرد به حبيب بن أبي حبيب من زيادات منكرة، لا تحتمل منه، وإنما