قدم الطحاوي حديث قيس بن سعد هذا على حديث عبد الله بن أبي بكر، واحتج في ذلك بما روي عن سفيان بن عيينة قال:«كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن واحد من أربعة، ذكر فيهم عبد الله بن أبي بكر، سخرنا منه؛ لأنهم كانوا لا يعرفون الحديث»، ثم قال الطحاوي:«فلما لم يكافئ عبد الله بن أبي بكر قيساً، في الضبط والحفظ، صار الحديث عندنا على ما رواه قيس، لا سيما وقد ذكر قيس أن أبا بكر بن محمد كتبه له، والله أعلم».
وقال البيهقي في الرد على من احتج بهذا الحديث الشاذ معارضاً به ما صح في الباب، قال:«وهو منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النبي ﷺ، وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع، وكذلك حماد بن سلمة أخذه عن كتاب لا عن سماع، وقيس بن سعد وحماد بن سلمة، وإن كانا من الثقات، فروايتهما هذه بخلاف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره، وحماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويتجنبون ما يتفرد به عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله، وهذا الحديث قد جمع الأمرين مع ما فيه من الانقطاع، وبالله التوفيق» [وكذا قال في الخلافيات (٤/ ٢٨٥)، ونقله ابن عبد الهادي في التنقيح (٣/١١)].
ثم بين حجته في ذلك بما أسنده إلى: يحيى بن سعيد القطان، قال:«حماد بن سلمة عن زياد الأعلم وقيس بن سعد: ليس بذاك»، ثم قال يحيى:«إن كان ما حدث به حماد بن سلمة عن قيس بن سعد حقاً؛ فليس قيس بن سعد بشيء، ولكن حديث حماد بن سلمة عن الشيوخ؛ عن ثابت وهذا الضرب» يعني: أنه ثبت فيهم.
ثم أسند إلى أحمد بن حنبل، قوله:«ضاع كتاب حماد بن سلمة عن قيس بن سعد، فكان يحدثهم عن حفظه».
ثم أسند إلى أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عفان، قال: قال حماد بن سلمة: استعار مني حجاج الأحول كتاب قيس، فذهب إلى مكة، فقال: ضاع [وانظر أيضاً: معرفة السنن (٦/٢٨)، الخلافيات (٤/ ٢٨٦)].
ونقل ذلك أيضاً في المعرفة (٦/٢٩ - ٣٠)، ثم قال: «والذي يدل على خطأ هذا الحديث: أن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، رواه عن أبيه عن جده بخلافه، وأبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري رواه بخلافه، والزهري مع فضل حفظه رواه بخلافه في رواية سليمان بن داود الخولاني عنه موصولاً، وفي رواية غيره مرسلاً.
وإذا كان حديث حماد عن قيس بن سعد مرسلاً، خالفه عدد، وفيهم ولد الرجل، والكتاب بالمدينة يتوارثونه بينهم، فأخبروا بما وجدوا فيه، ويعرف عنه عمر بن عبد العزيز، وأمر بأن ينسخ له فوجد بخلاف ما رواه حماد عن قيس بن سعد، موافقاً لما وجد في الكتاب الذي كان آل عمر بن الخطاب، موافقاً لما رواه سفيان بن حسين موصولاً، موافقاً