صاحب له؛ أنه سأل القاسم بن محمد عن صدقة الحلي، فقال: ما رأيت أحداً يفعله.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٢٧٩).
قلت: يحيى بن سعيد واسع الرواية، من كبار الحفاظ المتقنين، ويحتمل منه التعدد في الأسانيد، والذي يظهر لي؛ أن هذه الروايات الثلاث ثابتة عن يحيى بن سعيد، ففي إحداها: روى عن عمرة، أنها سألت عائشة عن حلي لها؛ هل عليها فيه صدقة؟ قالت: لا.
وفي الثانية: أن يحيى بن سعيد سأل عمرة عن زكاة الحلي، فأخبرته ليس فقط بما علمته عن عائشة، بل عن جميع من علمت من عمل الصحابة في ذلك؛ فقالت: ما رأيت أحداً صدقه، وفي رواية: ما رأيت أحداً يزكيه، ثم قالت: ولقد رأيت لي عقداً، قيمته ثنتا عشرة مائة، ما صدقته قط. فأخبرته أيضاً برأيها في زكاة الحلي.
وعمرة بنت عبد الرحمن روت عن عائشة، وأكثرت عنها، كما روت أيضاً: عن رافع بن خديج، وعن حبيبة بنت سهل، وعن حمنة بنت جحش، وعن أم سلمة، وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان؛ فهي تخبر عمن رأت من الصحابة أن أحداً منهم لم يكن يفعله.
وفي الثالثة: أن يحيى بن سعيد روى عن صاحب له؛ أنه سأل القاسم بن محمد عن صدقة الحلي، فقال: ما رأيت أحداً يفعله.
ومما يؤكد صحة رواية ابن جريج عن يحيى بن سعيد، وعدم شذوذها:
ز - ما رواه عبد الله بن إدريس [كوفي، ثقة ثبت]، عن محمد بن عمارة [مدني، صدوق]، عن عبد الله بن أبي بكر هو: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو: مدني ثقة، مشهور بالرواية عن عمرة، عن عمرة، قالت: كنا أيتاماً في حجر عائشة، وكان لنا حلي، فكانت لا تزكيه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٤/ ١٠١٨٨) (٦/ ٢٥١/ ١٠٤٧١ - ط الشثري).
وهذا موقوف على عائشة بإسناد جيد.
ح - ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن دلهم بن صالح، عن عطاء، عن عائشة، قال: كان لبنات أخيها حلي فلم تكن تزكيه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٣/ ١٠١٧٦).
قلت: لا يثبت هذا عن عطاء بن أبي رباح، حيث تفرد به عنه: دلهم بن صالح، وهو: كوفي، ضعيف، ولا يحتمل تفرده عن عطاء، ولو كان من حديث عطاء لكان أولى الناس به ابن جريج المكي؛ بلديه وصاحبه وراويته، لكنه عند ابن جريج من حديث يحيى بن سعيد؛ كما تقدم ذكره، والله الموفق للصواب.
والحاصل: فقد ثبت عن عائشة أنها كانت لا ترى الزكاة في الحلي من سبعة أوجه، ولا شك أن هذا مما يعل حديث يحيى بن أيوب، كما تقدم بيانه، والله أعلم.