ولفظ مهران [عند السراج]: عن النبي ﷺ؛ أنه أمره أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ثلاثة أصع بين ستة مساكين، أو ينسك.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٣)، وابن جرير الطبري في التفسير (٣/ ٣٨٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٤٤٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٢٠/ ٤٧٤٣)، وفي أحكام القرآن (٢/ ٢٥٩/ ١٦٩٢)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٥). [الإتحاف (١٣/١٨/١٦٣٨١)، المسند المصنف (٢٣/ ٦١٥/ ١٠٧٢١)].
قال الطحاوي: «فالتخيير في هذا الحديث كما هو في حديث شعبة، عن ابن الأصبهاني، وقد روى زكرياء بن أبي زائدة هذا الحديث عن ابن الأصبهاني».
قلت: وهذا حديث صحيح، وقد اختصره سفيان الثوري، فجعله على التخيير بين الأعمال الثلاثة، وفيه دلالة على أن الثوري لم يكن يرى إشكالاً في تقديم السؤال عن الشاة، وأن المعنى متفق مع حديث ابن أبي ليلى، وأن لا تعارض بينه وبين حديث ابن معقل.
وقد روى حديث ابن معقل عن كعب: أنه سأله: أتجد شاة؟ فلما قال: لا، خيره بين الصيام والإطعام، هكذا بتقديم السؤال عن الشاة: شعبة [في رواية جماعة من أصحابه]، وزكريا بن أبي زائدة، وأبو عوانة.
وقد اختصره جماعة من الثقات الحفاظ بما يدل على عدم المعارضة بين الحديثين.
د - أبو عوانة، عن ابن الأصبهاني:
• رواه مسدد بن مسرهد، وسعيد بن منصور، وحجاج بن منهال [وهم ثقات]، وخالد بن يوسف [السمتي: ضعيف]، قالوا:
حدثنا أبو عوانة [ثقة ثبت]، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن معقل بن مقرن، قال: كنا جلوساً في المسجد، فجلس إلينا كعب بن عجرة، فقال: ﴿في نزلت هذه الآية فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُ،﴾ قلت: كيف كان شأنك؟ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ونحن محرمون، فوقع القمل في رأسي ولحيتي وشاربي، حتى وقع في حاجبي، فذكر ذلك للنبي ﷺ؛ فقال: «ما كنت أرى بلغ بك هذا، ادع الحلاق»، فدعا الحلاق فحلق رأسه، فقال: «هل تجد نسيكة؟»، قلت: لا، قال: «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، بين كل مسكينين صاع»، فنزلت في خاصة وللناس عامة. لفظ مسدد [عند الطبراني، وابن عبد البر].
وبمثله رواه سعيد بن منصور، وقال في آخره: فجاء الحالق، فحلق رأسي، فقال: «هل تجد من نسيكة؟»، قلت: لا، وهي شاة، قال: «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة أصع بين ستة مساكين»، قال: وأنزلت في خاصة، وهي للناس عامة.
وبمثله أيضاً: رواه حجاج [عند الطحاوي]، وقال في آخره: «هل تجد من نسيكة؟»، قال: قلت: لا، قال: «فصيام ثلاثة أيام، أو إطعام ثلاثة أصوع بين كل مسكينين صاع»،